العلامة الحلي
463
نهاية المرام في علم الكلام
البحث السابع في إبطال مذهب ذيمقراطيس « 1 » قد ذكرنا فيما تقدّم حكم الأجسام المفردة ، وبقي حكم المؤلّفة . فمن المذاهب المتعلقة بهذا الموضع في الأجسام المؤلفة مذهب ينسب إلى بعض القدماء كذيمقراطيس وغيره ، وهو قولهم : إنّ الأجسام المشاهدة ليست ببسائط على الإطلاق ، بل إنّما هي مؤلفة من بسائط صغار متشابهة الطبع في غاية الصلابة ، وتألّف البسائط إنّما يكون بالتماس والتجاور فقط ، والجسم البسيط الواحد منها لا ينقسم فكّا « 2 » أصلا وينقسم وهما ، لدلالة حجّة الفلاسفة عليه « 3 » ، ومقاديرها في الصغر والكبر وأشكالها مختلفة . وربما زعم بعضهم أنّ مقاديرها متساوية ، ومال إليه الشيخ أبو البركات البغدادي إلى مثل هذا القول في الأرض وحدها « 4 » .
--> ( 1 ) . ( 470 - 361 ق م ) وأنظر البحث في شرح الإشارات 2 : 54 . ( 2 ) . في شرح الإشارات : « فكان » ، وهو خطأ . ( 3 ) . قال في مناهج اليقين : « لمّا رأى [ ذيمقراطيس ] حجة المتكلّمين على تركبها من المتناهية اعترف بها ، ورأى حجّة الأوائل على قبولها للانقسام الغير المتناهي أذعن لها ظانّا أنّه أصاب التحقيق ، وبئس ما ظن . . . الخ » ، ص 31 . ( 4 ) . في النسخ : « وحده » .